الخميس 13 نوفمبر 2025 / 13:56

محامون يحذرون: فيديوهات "التزييف العميق" جريمة وهذه عقوبتها في الإمارات

في زمن الذكاء الاصطناعي بات بالإمكان صناعة صور وفيديوهات وتسجيلات صوتية تحاكي الواقع بدقة مذهلة، تُظهر أشخاصاً يقولون أو يفعلون ما لم يحدث بالفعل، هذه الظاهرة المعروفة باسم "التزييف العميق" (Deep Fake) باتت من أخطر التحديات الرقمية التي عملت دولة الإمارات على التصدي لها بتشريعات صارمة استكمالاً لمنهجيتها العالية في حماية المجتمع وصون استقراره.

في هذا الإطار، لفت الدكتور أشرف الراعي، أستاذ القانون الجنائي والخبير في الجرائم الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى أن "انتشار مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية المفبركة باستخدام تقنية "التزييف العميق" يمثل واحدة من أخطر الظواهر الرقمية المعاصرة، لما تنطوي عليه من تهديد مباشر للسمعة والخصوصية والأمن المجتمعي.


المرسوم 34

وقال: "المشرع الإماراتي كان من أوائل من تنبهوا إلى خطورة هذا النوع من الأفعال، فصدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، الذي نص بوضوح على تجريم نشر أو تداول أي محتوى رقمي يتضمن أخباراً أو بيانات أو صوراً أو تسجيلات كاذبة أو مضللة بقصد الإضرار بالأمن العام أو بمصالح الأفراد، وتصل العقوبات في هذه الحالات إلى السجن والغرامة التي قد تبلغ مئات الآلاف من الدراهم، تبعاً لخطورة الجريمة والنتائج المترتبة عليها".
وأشار إلى أن بعض الأفعال قد تخضع لأحكام قانون العقوبات الاتحادي وقانون حماية البيانات الشخصية إذا انطوت على انتهاك للخصوصية أو إساءة لاستخدام البيانات، فضلاً عن أن المادة 71 من القانون تنص على استخدام هذه التقنيات بما يمس بأمن الدولة.

من جهته، أكد  محمد المنصوري محامي ومستشار  قانوني، أن المشرع الإماراتي تعامل مع ظاهرة التزييف العميق بشكل شامل عبر المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، حيث لم يكتف بتجريم التزييف كفعل تقني، بل جرّم أيضًا نتائجه من إساءة أو تضليل أو مساس بالخصوصية.

وأوضح أن المادة (22) تعاقب من يلتقط أو ينشر أو يعدّل صورًا أو تسجيلات لأشخاص دون إذنهم، والمادة (26) تعاقب على نشر معلومات أو محتوى كاذب بقصد الإضرار بسمعة الأفراد أو المؤسسات، بينما المادة (43) تضيف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب الجريمة ظرف مشدد للعقوبة. العقوبات قد تصل إلى خمس سنوات حبس وغرامة نصف مليون درهم، وتضاعف إذا استُخدمت لإلحاق الضرر بالأمن العام أو المؤسسات الرسمية.

تقدم البلاغات 

وأوضح المنصوري أنه يجب على الأشخاص الذين يتعرضون لمثل هذا النوع من التزييف، أن يقوموا أولاً بتوثيق الواقعة فورًا قبل حذفها، عبر تصوير الشاشة أو حفظ الرابط أو الفيديو كما نُشر. ثم التوجه مباشرة إلى مركز الشرطة أو قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإمارة المعنية لتقديم بلاغ رسمي، مع ذكر جميع التفاصيل والروابط. والجهات المختصة في الإمارات تمتلك أجهزة وتقنيات متقدمة لتعقب مصدر النشر وتحديد الهوية الرقمية للفاعل، حتى وإن استخدم خوادم أو حسابات خارجية.
وقال: "كما يمكن للمتضرر رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المعنوية والمادية الناتجة عن التشهير أو المساس بالسمعة. وفي حال كان المحتوى قد نُشر على منصات دولية، فإن النيابة العامة تستطيع مخاطبة الشركات المالكة لتلك المنصات لإزالته عبر القنوات الرسمية".


الوعي خط الدفاع الأول

وأكد المنصوري أن الوعي هو خط الدفاع الأول، فالمجتمع الإماراتي يتمتع بثقافة قانونية متنامية، لكن سرعة التقنية تفوق أحيانًا إدراك البعض لخطورتها، إنتاج أو مشاركة مقاطع "مزيفة" (حتى على سبيل المزاح) يمكن أن يُعرّض صاحبها للمساءلة الجنائية. ودولة الإمارات تضع كرامة الإنسان وسمعته فوق كل اعتبار، وتتعامل بحزم مع أي إساءة رقمية تمس خصوصية الأفراد أو الثقة المجتمعية.

 كما أدعو الجمهور إلى التحقق قبل إعادة النشر، والإبلاغ عن أي محتوى مشبوه بدل المساهمة في انتشاره.